هالة الخياط (أبوظبي)
تلعب غابة أشجار القرم في متنزه القرم الوطني بوسط مدينة أبوظبي دوراً هاماً في تنقية الهواء من الملوثات والغبار ومصدراً للأوكسجين ما منحها وصف «رئة المدينة» باعتبارها من المصادر المستهلكة للغازات الدفيئة، وتقوم بتخزين واحتجاز الكربون بمعدلات أسرع من الغابات الاستوائية مما يساعد في التخفيف من آثار تغير المناخ، وكونها موطناً لـ«8» ملايين شجرة وموئلاً لـ «60» نوعاً من الطيور.
وفي إطار مبادرات هيئة البيئة في أبوظبي وجهودها لإدارة وتنمية غابات أشجار القرم الممتدة على نطاق واسع على الجزر والمناطق الساحلية في إمارة أبوظبي، ومن أجل تخفيف آثار تدهور وفقدان موائل أشجار القرم الناتجة عن أنشطة التطوير، تقوم الهيئة بتطبيق خطة استباقية من خلال قيامها بعمليات زراعة واسعة النطاق لأشجار القرم على مستوى إمارة أبوظبي مستهدفة المناطق البحرية المحمية التي تلعب دوراً رئيساً في زيادة النمو الطبيعي لهذا النوع من الأشجار.
وأكدت الدكتورة شيخة الظاهري مدير قطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة أن مشاريع البنية التحية والتطويرية التي يتم تنفيذها في منطقة غابات القرم الشرقي تلتزم بالاعتبارات البيئية التي تم اتخاذها لتقليل الآثار البيئية المحتملة على بيئة هذا النظام الحيوي الهام، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الهيئة للحد من الأضرار البيئية التي قد يسببها التطور الهائل الذي تشهده الإمارة وسعيها المستمر لحث المطورين على وضع البيئة في الاعتبار أثناء مراحل التخطيط المبكر لعمليات التنمية لضمان تنفيذ المشاريع التطويرية بأقل تأثير بيئي ممكن، وذلك عبر طلب تقديم دراسة تقييم الأثر البيئي مبنية على تطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، كما تتابع الهيئة تطبيق مخرجات هذه الدراسات أثناء تنفيذ المشاريع.
وبينت الظاهري أن التقديرات تشير إلى أن كل كيلومتر مربع من أشجار القرم في أبوظبي يقدم خدمات إيكولوجية غير مباشرة تعادل 64 مليون درهم سنوياً، من حيث حماية السواحل من عمليات النحر والأعاصير البحرية وحضانة الأنواع البحرية الهامة في السلسلة الغذائية للنظام البيئي البحري، وكذلك القيمة الجمالية لها والتي تستغل في أنشطة السياحة المستدامة.
كما تساهم غابات القرم في الكربون الأزرق عبر تخزينها ما يزيد على 41 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في التربة والكتلة الحيوية، وهو ما يفوق الانبعاثات السنوية للإمارة من صناعة النفط والغاز الطبيعي (26.4 مليون طن)، أو انبعاثات قطاعي المياه الكهرباء (30.9 مليون طن).
وتتفرد غابات القرم في متنزه القرم الوطني، الذي افتتح للجمهور في أكتوبر 2014 وتم إعلانه رسمياً بالمرسوم الأميري رقم (28) لسنة 2017 في نوفمبر الماضي، بأنها أقرب غابة للقرم لمدينة أبوظبي.
والمتنزه، الذي يعتبر من أكثر مناطق القرم كثافة، يمتد على مساحة تبلغ حوالي 10 كم مربع ويعتبر موطناً لحوالي 8 ملايين شجرة ويشكل موئلاً غنياً لحوالي 60 نوعاً من الطيور مثل بلشون الصخور، البلشون الليلي، هازجة القصب الصياحة، الفلامنجو الكبير، البلشون الأبيض الصغير، البلشون الرمادي، طيطوي الرمل، والعقاب الأرقط بشكل موسمي. بالإضافة إلى احتضانه لأكثر من 30 نوعاً من الأسماك والقشريات والمحاريات وغيرها من الكائنات الأخرى.
ويستطيع زوار المتنزه رؤية وتعلم المزيد حول كل أنواع الطيور والثدييات والأسماك واللافقاريات، التي تعيش في غابات القرم. كما أن أشجار القرم، في حد ذاتها، من الأنواع الفريدة المتميزة جداً. كما يستمتع الزوار في المتنزه بمراقبة الطيور، والقيام ببعض الأنشطة الأخرى مثل ركوب القوارب، وقوارب التجديف (الكاياك)، وقوارب التبديل، بالإضافة إلى الأنشطة الترفيهية، والتعليمية، والجولات الممتعة وقت الغروب.
وتبذل الهيئة جهوداً حثيثة لحماية وتنمية غابات القرم ودعم برامج زراعة أشجارها لحماية هذا الكنز الطبيعي المهدد بالانقراض حيث تتولى الهيئة مهمة إعادة تأهيل وصون وحماية هذه الغابات في سبعة مواقع رئيسية في الإمارة منها متنزه القرم البحري الوطني، جزيرة السعديات، جزيرة الجبيل، محمية مروح البحرية للمحيط الحيوي، محمية بو السياييف، رأس غراب ورأس غناضة.
وأشارت الظاهري إلى أن الهيئة تبذل جهودا للمحافظة على بيئة القرم وحمايتها من الآثار السلبية التي قد تخلفها الأنشطة البشرية على النظم البيئية للقرم، ومنها التحسين المستمر في إجراءات الترخيص البيئي من خلال إعداد وتطوير الإجراءات القياسية لعميات الترخيص البيئي والأدلة الإرشادية الخاصة بتقييم الآثار البيئية للمشاريع، وتصميم وتطبيق أنظمة إلكترونية مختلفة، فضلاً عن تطوير النظم التشريعية المناسبة والتي تشمل نظام تقييم الآثار البيئية والاقتصادية والمجتمعية وتطوير المعايير البيئية وتحديث السياسات، تطوير أنظمة المراقبة والتحليل البيئي والتنسيق المستمر مع القطاعات المختلفة بالإمارة.